كيف تكون مبدعًا تحت الضغط النفسي؟

كيف تكون مبدعًا تحت الضغط النفسي؟

 

عندما تشعر وكأن دماغك محترق كقطعة خبز، وتشعر بالاحتراق النفسي، ويقع عليك ضغط كبير لدرجة أنك لاتستطيع التفكير فيما ستتناوله على العشاء، ناهيك عن أن تنضح قريحتك بالأفكار الإبداعية، والجميع يتوقع منك تقديم حلول مبتكرة على الرغم من حالتك العقلية. فماذا عليك أن تفعل حينها؟

إذا وجدت نفسك في مثل هذا الوضع، فلا أضمن لك وحيًا ماينزل عليك ليلهمك الأفكار الإبداعية التي تتوق لها. ولكن يمكننيأن أقدم لك بعض الأفكار استنادًا إلى خبرتي كمدربة إدارة الوقت واستنادًا كذلك للعلم الذي يفسر آلية عمل أدمغتنا بشكل يزيد من الاحتمالات الممكنة للخروج بأفكار جديدة وفعالة.

بدءًا ستحتاج إلى التخلي عن محاولة “جعل نفسك” تخرج بفكرة مبدعة قسرًا. إذا كنت تعاني فعلًا من الضغط النفسي، فإن إجبار نفسك بهذا الشكل يمكن أن يؤدي إلى رد فعل ينطوي على حلين لاثالث لهما وهما “القتال أو الهروب” مما يعني سيطرة الجزء البدائي للدماغ وهو الأقل إبداعًا. لذا لابد من أن تقول لنفسك “يجب أن أكون مبدعًا” أو “يجب أن يحدث هذا الآن” ، فمن الأفضل أن تقول لنفسك شيئًا مثل” سأرى ماسيحدث” أو سأكتشف إمكانية عمل ذلك” أو ” سأقوم بتجربة بعض الأفكار”. وبذلك ستقوم بخلق شعور بالأمان النفسي حتى لاتعاني من ضغط للإنجاز الذي يكون مرهقًا لك.

يمجرد إيجاد حالة الأمان النفسي، قم بتجربة بعض الأنشطة التي يمكن أن تؤدي إلى حالة من ” التولد الفكري ” هذا النوع من التفكير هو الذي يعمل فيه  دماغك بمرونة أكبر، حيث يقوم بالبحث وإجراء اتصالات بين إجراء اتصالات بين أجزاء مختلفة من الدماغ وهذا مختلف عن عمله عبر عبر الوصلات العصبية المعهودة في حالة “التفكير المركز” فأنشطة مثل المشي، أو القيلولة، أو تناول الطعام، أو أي شكل آخر من أشكال الاستجمام، تضعك بشكل تلقائي في حالة التوالد الفكري وتفتح عقلك لإمكانيات جديدة.

لتحقيق أقصى استفادة من الأوقات الفاصلة، تجنب تعددية المهام واجعل عقلك يستكشف فكرة معينة. على سبيلالمثال، يمكنك تغذية عقلك بأحد هذه الأنواع من المحفزات: مالذي نحتاجه لانجاح الحملة الترويجية ؟ أو ما الذي يمكن أن يحدث لو تعاملنا مع العملاء بطريقة مختلفة؟ إن انفتاح العقل بهذا الشكل وعدم إصدار الأحكام تجاه نوعية أفكارك أو كميتها يعطي مساحة للإبداع.

أجد نفسي أكثر إبداعًا على وجه الخصوص ليس عندما أبعد نفسي عن جهاز الكمبيوتر فحسب، بل عندما أضع نفسي أيضًا في “مكان يبعث في نفسي السعادة” في الأشهر الدافئة خلال السنة، قد يكون ذلك في مكان ما في الخارج بجانب بحيرة مثلًا. وفي الأشهر الباردة، قد يكون في مقهى أمام الموقد. الأجواء المحيطة الجميلة والهادئة ترفع معنوياتي وقدراتي الذهنية الإبداعية. وفق بعض زبائني في برامج تدريب الحياة فإن الأماكن  التي تبعث السعادة في أنفسهم وتحفز الإبداع لديهم كانت في المكتبات التاريخية أو المتاحف الفنية أو حتى من خلال التسوق في محلات البوتيك حاول معرفة المحيط الذي يمنجك المتعة واغمر نفسك فيه حتى تسمح للأفكار الإيجابية بالتدفق.

إذا كنت لاتزال بعد ذلك كله تشعر بالتجمد الفكري لايمكنك تقديم شئ جديد، امنح عقلك المزيد المزيد من الخيارات لكسر الجمود، . قد يكون ذلك من خلال القراءة عن الموضوع، أو القيام برحلة ميدانية إلى مكان يسنح لك بالاطلاع على الحلول الإبداعية لأشخاص آخرين يعانون من مشاكل مماثلة، أو كذلك من خلال التحدث مع الخبراء. في بعض الأخيان، رؤية مايقوم به الآخرينفي نفس وضعك يمكنك من التوصل إلى طرق جديدة للتعامل مع بشكل صحيح.

ولزيادة فرصتك بشكل أبعد من ذلك في الحصول على المزيد من اللحظات الملهمة قم بمشاركة الآخرين في بعض الأفكار. أثبت التناوب بين التفكير الفردي والجماعي بأنه أنجع الطرق لتنمية الأفكار الخلافة. قم بعمل عصف ذهني مع زملائك، واجتمع مع أحد الأصدقاء لتناول القهوة، أو قم بالعمل على حل مشكلة نع أحد الخبراء الاستشاريين. فنتاج عقلين أو أكثر أفضل من نتاج عقل واحد حيث أن عملية التحاور من خلال الأفكار تقوم بتحفيز الأفكار الجديدة وتشكل تحدي لتفكيرك.

أخيرًا، امنح نفسك الوقت الكافي. عندما يعمل الدماغ بكامل طاقته سيكون لديك بلا ريب القدرة الخروج بأفكار ابتكارية. ولكن عندما تكون طاقتك الدماغية دون ذلك، امنح نفسك بضعة أيام لخلق فرص أكبر لتوليد الأفكار.

عندما تشعر بأن عقلك خاو وكل ماتريد فعله هو الخروج من هذا المأزق، فقد يكون من الصعب أن تخرج بأفكار خارقة ولكن بالتأكيد ليس من المستحيل. فعندما تهيئ لنفسك الحالة العقلية المناسبة والبيئة المناسبة فإن هذا سيحفز قريحتك الإبداعية.